محمد الغروي

91

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

والإرسال في غير سدد : التّكلَّم في غير قصد ، وغير صواب . والاستداد والسّدد : الاستقامة . ( 1 ) وحاصل الكلام العلويّ : إنّك أيّها الأسديّ قلق الخاطر ، ومضطرب الحزام . والحزام لا يضطرب إلَّا وأنّ صاحبه مضطرب الفكر ، فيضطرب بدنه ، وحزامه بالتّبع . ويسبّب الإرسال في غير سدد فقد الاستقامة في الكلام ، فيأتي بغير الصّواب والعامل لاضطراب البدن ، وخبط الكلام ، هو تقلقل الفكر ، واضطرابه ، فيأتي بما لا يضمن الصّواب ، ويكون كالمتهافت في الشّيء ، على حدّ المثل السّائر : ( يخبط خبط عشواء ) ، يضرب للمتهافت في الشّيء ، كما قاله الميدانيّ . ( 2 ) أو : « كحاطب ليل » ، يضرب مثلا للرّجل يجمع كلّ شيء ، ولا يميّز بين الجيّد من الرّديء . والحاطب الَّذي يجمع الحطب ، وإذا حطب باللَّيل جمع في حبله الحيّة والعقرب ، على ما في جمهرة العسكريّ . ( 3 ) وفي المقام ربّما كان الكلام كالحيّة والعقرب ، إذا لم يكن صوابا وسدادا . فحال المرسل في الكلام حال الحاطب في اللَّيل . وجملة : « ترسل في غير سدد » صالحة للتمثّل بها ، وضربها للمهذار ، وللقائل المضطرب . ونظيره أيضا قولهم :

--> ( 1 ) شرح النّهج : 9 / 242 . ( 2 ) مجمع الأمثال : 2 / 414 ، حرف الياء . ( 3 ) على هامش مجمع الأمثال : 2 / 147 .